اليمن قديمأ

مملكة معين

معلومات عن دولة معين

تعتبر مملكة معين إحدى أقدم الدول العربية أو يمكن القول إنها إحدى أقدم الممالك العربية، تقع في اليمن وتمتد حتى منطقة شبه الجزيرة العربية، وتعد من إحدى الممالك التي وجدت في الألفية الأولى قبل ميلاد السيد المسيح، وتمتلك عراقة تاريخية وأصالة مازالت تتحدث عنها الأزمنة المتعاقبة على الأراضي اليمنية.

 وسنتعرف بشكل مفصل أكثر عن معين وكذلك عن وضع تلك المنطقة في وقتنا الحالي وما يميزها عن غيرها من المدن اليمنية ذات العراقة والتاريخ، سواءًا في عصور ما قبل الإسلام أو حتى في فترة ما قبل الميلاد، نظرًا لكون اليمن دولة من أقدم الدول في العالم، حيث يرجح العلماء أن التواجد البشري في اليمن يعود للعصر الحجري، وهذا ما تشير إليه الرسومات التي وجدت في كثير من الكهوف اليمنية.

تاريخ مملكة معين اليمنية

اعتاد العرب أن يطلقوا على سكان مملكة معين اسم “هود”، واتخذت المملكة نظام الحكم الملكي الوراثي طريقة لإدارة شؤونها، ويرجح المؤرخون أن تأسيس المدينة قد تم في القرن العشرين قبل الميلاد كما أن المصادر التاريخية تشير إلى أن معين كانت مركزًا تجاريًا ضخمًا، اعتاد أهلها التجارة في اللبان والبهارات وكانت تستقبل قوافل كثيرة على مدار العام خلال الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والثالث عشر قبل الميلاد.

 واختلف المؤرخون فيما بينهم عن تاريخ تأسيس معين كما اختلفوا على انتهائها، بينما أجمع الكثيرون منهم على أن انتهاء دولة معين كان في عام 630 قبل الميلاد بالتزامن مع قيام مملكة سبأ، نظرًا لكون تلك الفترة شهدت انتقال للسلطة بين مجموعات صغيرة من الحكومات، التي كانت تطالب بالاستقلال عن اليمن تمامًا قبل أن تقع تحت حكم مملكة سبأ

 نرى أن العديد من تلك الدويلات الصغيرة خاضت العديد من الغزوات ضد بعضها البعض، ويعتبر الأبرز الغزو التي خاضتها دولة هرم مدينة نشان وتسبب في تدميرها تمامًا طمعًا منه في الحصول على أراضيها الخصبة، ونرى أيضًا أن الاختلاف بين المؤرخون عن تاريخ التأسيس ونهاية معين مبرر؛ نظرًا لكون أن اللغة التي استخدمتها مملكة معين في كتاباتها تعود لألف عام قبل الميلاد، بينما نجد كتابات أُخرى يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، وهذا إن دل فيدل أن مملكة معين يعود زمانها لما قبل تلك الفترة.

اقتصاد معين اليمنية

اعتمد اقتصاد معين بشكل كبير على التجارة، وسيطر أهلها على الطرق التجارية في جهتي الشمال والجنوب من المملكة، ولهذا نجد أنها كانت مركزًا كبيرًا للتجارة ومقرًا لاستقبال القوافل التجارية المارة بطول وعرض شبه الجزيرة العربية، وساهم في ذلك أن النفوذ السياسي لمملكة معين كان يمتد حتى الحجاز في الألف الأول قبل الميلاد.

 ولم تكن معين مكانًا لاستقبال القوافل التجارية فحسب، بل كان يتم  إرسال قوافل تجارية منها للتجارة في البهارات واللبان، ونرى أن أهل معين أقاموا العديد من الواحات على طول الطريق، ليتم استخدامها كاستراحات لقوافلها التجارية، ووصلت تجارتهم للعراق ومصر ، واللافت أن المؤرخون اكتشفوا مؤخرًا نقوش وكتابات تدل على التعاملات التجارية بين جزيرة ديلوس اليونانية وأهل هود أو أهل مملكة معين.

 كما اعتمد اقتصاد معين أيضًا على الزراعة؛ نظرًا لتمتع أراضيها بخصوبة عالية، وكانت تفرض الضرائب في تلك الفترة على التجار وأصحاب الأراضي الزراعية، واختص شيوخ القبائل مهمة جمع الضرائب لتسليمها إلى الملك. في الختام لم يثبت بالضبط متى كانت نهاية مملكة معين كما ذكرنا، وكيف انتهت، والأسباب التي كانت وراء انتهائها، ولكن يرجح الكثيرين أن السبب كان أولًا بداية صعود نجم مملكة سبأ، وثانيًا كان النزاعات بين القبائل على الأراضي الزراعية، ولكن نكرر لا يوجد دليل تاريخي على كيفية انتهاء المملكة رغم أن انتهاء مملكة معين تاريخيًا تسبب في فراغًا للسلطة أدى لحروب بين القبائل المتنازعة حتى ضمت مملكة سبأ تلك القبائل.

 وفي الأخير مازالت اليمن تبهرنا بماضيها وحضارتها وتاريخها، ومازال لديها الكثير والكثير من القصص التي تروى غير القصص التي مازالت تحت رمالها وأرضها ولم تخرج بعد، حيث يعود تاريخ هذه الأرض الطيبة إلى فترات ظهور الإنسان الأولى ومازال لديها الكثير لترويه لنا، وكل ما علينا هو أن تجلس ونستمع باهتمام.

المصدر
اليمن في التاريخ ابن خلدون الجديد في تاريخ دولة سبأ- محمد حسين الفرحلعرب واليهود في التأريخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي