اليمن قديمأ

مملكة سبأ

ممالك اليمن

تعد مملكة سبأ هي أحد الممالك اليمنية القديمة، والتي نجحت في فرض سيطرتها على الأراضي اليمنية على الرغم من اختلاف المؤرخين على نشأة مملكة سبأ، وكذلك عن العديد من الغموض الذي يحيط بها إلا أننا سنحاول من خلال هذا المقال أن نتعمق كي نتعرف بشكل أوسع، على تاريخ المملكة وعن نشأتها بشكل تفصيلي.

تاريخ مملكة سبأ

كانت مملكة سبأ أحد أقوى الاتحادات القبلية اليمنية، وتعتبر من أقدم الممالك اليمنية التي حظيت بنظام سياسي واقتصادي وكذلك أقدم اتحاد فدرالي عرفه التاريخ، ضم هذا الاتحاد كل من مملكة حضرموت ومملكة قتبان ومملكة معين، وإضافة إلى أن التاريخ اليوناني والبيزنطي وكذلك العبري قد ذكر مملكة سبأ إلا أنها كذلك ذكرت في القرآن الكريم والتوراة في قصة الملكة بلقيس وسيدنا سليمان عليه السلام، ولهذا يمكننا أن نتعرف على أهميتها التاريخية.

تعود نشأة مملكة سبأ حسب النقوش التي وجدت على الأحجار، إلى أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد واستطاعت أن تبسط نفوذها على الأراضي اليمنية بحلول العام العاشر قبل الميلاد، واستمر نفوذها حتى عام 275م، وأسست العديد من التحالفات مع القبائل إضافة إلى تأسيسها العديد من المستعمرات التابعة لها في العراق، وفلسطين.

واشتهرت المملكة بثرائها الضخم والذي سنتحدث عنه عندما نأتي للحديث عن اقتصادها، وذكرت المملكة في كلاسيكيات الأدب اليوناني، بكونها المملكة التي تقدمت على أقرانها بسنوات، سواء اقتصاديًا أو في نظام الحكم، أو على مستوى السيطرة والسلطة التي فرضتها، ويظهر ذلك جليًا في فنها المعماري الذي مازال شاهدًا على عظمة هذه المملكة.

حيث اكتشفت البعثات البحثية العديد من القصور والمعابد، حيث اعتادت مملكة سبأ إحاطة مدنها بأسوار عالية وأربعة أبراج للمراقبة وللقضاء على كل من يقترب من أسوار تلك المدن، إضافة للأبواب العملاقة والتي كانت تفتح مع شروق الشمس وتغلق مع الغروب، اعتمد السبئيون في فنهم المعماري على استخدام الرخام والزخرفة وخاصة على جدران المنازل.

وعثرت البعثة السوفيتية للتنقيب عن الأثار في الأراضي اليمنية على أثار لطلاء ومواد زيتية، اعتمد السبئيون عليها في التخفيف من الرطوبة داخل المنازل في فص الصيف، وكذلك لمنع تسرب مياه الأمطار في فصل الشتاء.

الديانة واللغة في مملكة سبأ

بدأ المواطن السبئي القديم في التفكر في الأسئلة الكونية مع مطلع القرن الثامن ق.م، مما أوصله إلى عبادة الشمس والقمر، ومع مرور السنوات بدأ شعب سبأ في عبادة الأصنام، وقاموا بصناعة صنمي ريام وتألب وهم أحد الأجداد الهمدانية القديمة، ثم أصبح لكل قبيلة تقع تحت سيطرة السبئيين صنم خاص بها تعبده وتقدم له القرابين وتقيم له الشعائر وتبني له المعابد.

ثم بعد ذلك بدأوا في عبادة الحيوانات وبالأخص حيوان الوعل، والذي يعود بهم إلى عبادة الكواكب نظرًا لرمزيته لكوكب الزهرة، ومع قدوم القرن الأول قبل الميلاد بدأوا في عبادة إله واحد وهو رحمن، وتركوا عبادة الأصنام.

أما عن اللغة فتحدث السبئيون باللغة السبئية وهي أحد اللغات السامية القديمة، ويرجح المؤرخون تشابهًا بينها وبين اللغة الأثيوبية، إضافة إلى أنها كانت تتخذ من اللغة العربية حروف العلة، وتحدثها أهل سبأ لفترة طويلة.

اقتصاد مملكة سبأ

اعتمد اقتصاد مملكة سبأ على الزراعة، ونجد ذلك نتيجة لاحتواء أراضي المملكة على خصوبة عالية غير المياه العذبة التي توفرت بكثرة، إضافة إلى براعة مهندسي المملكة في بناء السدود وفر لهم ذلك نصيب كبير من المياه العذبة التي استخدمت في الزراعة، ونتج عن الزراعة محاصيل الحبوب، إضافة لمحاصيل الفواكه والخضروات.

كما اعتمد اقتصاد المملكة على التجارة، واحتوت مملكة سبأ على العديد من الأسواق وأعطاها موقعها الجغرافي المتميز مساعدة لمرور القوافل التجارية عليها، ووصلت تجارتها إلى اليونان والدولة البيزنطية وبرعوا في تجارة البخور، غير المحاصيل الفائضة عن الحاجة، والمنتجات اليدوية.

وبعد كل ما سبق ذكره يمكن القول إن مملكة سبأ هي أم الممالك اليمنية القديمة، والتي نتج عنها العديد من الممالك، إضافة إلى أن المنشقين عنها استطاعوا الوصول ونقل هذا التراث للعديد من الدول العربية وكذلك الإفريقية، وإن دل هذا على شيء فيدل على امتلاك اليمن على تاريخ عريق، وأنها كانت من أوائل الدول العربية التي عرفت طريق الحضارة منذ فجر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي