اليمن قديمأ

اليمن والأهمية الجغرافية في حدودها القديمة

حدود اليمن قديما

كانت ولازالت تمتلك اليمن أهمية استراتيجية استمدتها من خلال موقعها الجغرافي، ولكن ما نتحدث عنه اليوم هو الحدود القديمة لدولة اليمن، والتي كانت تشتمل إضافة إلى شطريها على جزء من المملكة العربية السعودية وعمان، حيث كانت حدود اليمن القديم تمتد من مكة وحتى جبال ظفار، إضافة إلى احتوائها وغناها بكثير من الجبال الشاهقة والمرتفعات ذات الخصوبة العالية.

حدود اليمن القديم

وفي كتاب “صفة جزيرة العرب والإكليل” للحسن أحمد الهمداني، نتعرف على اليمن القديم والتي كانت حدودها الشمالية يحدها نجد والحجاز، ومن الشرق كان يحدها خليج عدن، وتستمر حدودها الشرقية حتى رأس دولة قطر، ومن الجنوب كان يحدها بحر العرب والمتصل اتصالًا مباشرًا بالمحيط الهندي، ومن الغرب كان يحدها البحر الأحمر.

واتخذت قديمًا صنعاء كعاصمة، وكانت أكبر محافظات اليمن في السابق هي محافظة حضرموت وعلى الرغم أن الأسواق التجارية كانت تملأ الدولة بكاملها، إلا أن حضرموت اعتبرت مركز التجارة اليمنية وكانت تستقبل القوافل التجارية العربية بشكل دوري.

ويقول الهمداني في تقسيم الجزيرة العربية، أن كان للعرب الذين استوطنوا تلك المنطقة من القبائل الفضل في تقسيمها إلى خمسة أقسام على النحو التالي: الحجاز، تهامة، العروض، نجد، واليمن، وكان النصيب الأكبر من حيث المساحة حسبما تخبرنا به الخرائط من تلك الفترة، كان لكل من المملكة العربية السعودية والدولة اليمنية القديمة.

سلاسل جبال اليمن

وتحتوي اليمن على ثلاثة سلاسل جبلية، فتمتد السلسلة الجبلية الأولى بمحاذاة مدينة تهامة والتي تمتد حتى تصل إلى مدينة الطائف، بينما السلسلة الجبلية الثانية تمتد نحو الشمال من اليمن حتى تصل إلى أطراف الجزيرة العربية، في حين السلسلة الجبلية الثالثة تمتد بمحاذاة منطقة الجوف من الناحية الغربية لها.

الاقتصاد وعلاقته بجبال اليمن

منذ القدم وحتى يومنا الحالي استعانت الجمهورية اليمنية على جبالها اقتصاديًا، من حيث أن تلك الجبال بأمطارها الموسمية وأشجارها الصخرية، وخصوبتها العالية سمحت لأن تهتم اليمن بالزراعة وأن يكون لديها من المحاصيل التي يخرج منها ثمارًا يتم تصديره لجودته، ولعل أبرز هذه الثمار هو البلح أو التمر اليمني ذات الجودة العالية وزراعة أشجار اللوز.

إضافة إلى احتواء تلك الجبال لمناحل النحل التي تأتي بمختلف أنواع العسل اليمني، والذي يتمتع بالعديد من العناصر الغذائية والفوائد الصحية والذي جعل اليمن في المرتبة الأولى المصدرة له، سواءًا كان للأسواق العربية أو العالمية، وكل تلك الأعمال سواء بالزراعة أو بإنتاج العسل وخاصة عسل السدر الجبلي الذي ينتجه النحل القاطن في الشقوق الجبلية، كل هذا عبارة عن استكمال لما كان يحدث من عصر اليمن القديم وحتى يومنا الحالي.

وساعدت الجبال كذلك العديد من الأراضي اليمنية أن تكون حصينة من الغزاة، وجعل الوصول للمدن اليمنية مسألة صعبة في السابق ولهذا لا تتعجب عندما ترى الآن أن الشعب اليمني قديمًا اعتاد بناء المدن والقلاع والقصور والحصون أعلى الجبال وداخلها، أو نحتها داخل الجبل نفسه الأمر الذي كان يوقف أعتى الجيوش عاجزة عن اقتحام المدن اليمنية.

في النهاية نأخذ عن الحسن أحمد الهمداني قوله في الحدود اليمنية قديمًا، عندما قال:” إن حدود اليمن من وادي تثليث ووادي الدواسر والعبلاء في شمالًا، وشرقًا تمتد إلى عمان وجنوبًا تمتد إلى عدن” إضافة إلى الجزر الواقعة في محيطها الجغرافي بالبحر الأحمر.

وعليه يمكنك أن تدرك كيف كانت لليمن عمقًا تاريخيًا وجغرافيًا، له أهمية استراتيجية قسوى وأعطاها ذلك الإمكانيات اللازمة لتكون مركزًا للتجارة، والصناعة، والثقافة، والأدب ولفترات طويلة كان يتم استغلال موقعها الجغرافي المتميز لنشر الدعوة الإسلامية، ومازالت اليمن حلقة الوصل بين المشرق والمغرب حتى يومنا الحالي لموقعها الجغرافي الأهمية ذاتها.

المصدر
بافقيه محمد عبد القادر، تاريخ اليمن القديم، ص53علي جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، من ص72 حتى 85، ج1المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج2، ص266

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي