مدن يمنية

تريم عاصمة حضرموت القديمة

مدينة تريم

سنتحدث اليوم عن إحدى أهم المدن اليمنية وهي مدينة تريم، ويطلق عليها مدينة المساجد؛ نظرًا لاحتوائها عما يزيد عن 360 مسجد بنسبة تقترب لعدد أيام السنة، واشتهرت المدينة طوال تاريخها لكونها مركزًا لنشر الدعوة الإسلامية الوسطية، وخروج العديد من علماء الدين إلى بلاد شرق آسيا والهند وإفريقيا، كما كانت المحافظة عاصمة لمحافظة حضر موت في القدم.

الموقع والسكان في مدينة تريم

 تقع مدينة تريم في المنطقة الشرقية من محافظة حضرموت، وتبلغ مساحتها 2894 كم مربع، وتحدها من الشمال مديرية قف العوامر ومن الجنوب مديريتي ساه وجيل بن يمين، بينما من الغرب تحدها مديرية سيئون ومن الشرق مديرية السوم.

احد مساجد تريم

يتميز موقع تريم الجغرافي بكونه سطح سهلي، وتحيط به سلاسل جبلية من الجهتين الشمالية والجنوبية، كما تحتوي المدينة على عدد من الأودية التي تنحدر من الهضبتين، ويعد أهمهم وادي عدم والذي ينحدر من الهضبة الجنوبية، ووادي ثبي ووادي الخون الذي ينحدر من الهضبة الشمالية، وكل تلك الأودية السابق ذكرها تصب في المجرى العام في سهل وادي حضرموت.

أما عن الكثافة السكانية في مدينة تريم، وحسب الإحصاء الذي تم عام 2004م، فإن عدد السكان بالمدينة يقدر بـ105,552 نسمة، ويتجمع أغلبية السكان بالمدينة في قلب المدينة نفسها نظرًا لتمتعها بوفرة المياه وكونها أكثر استقرارًا، ويغلب على جميع سكانها تدينهم بالدين الإسلامي.

تاريخ مدينة تريم

 تعتبر تريم منذ أن دخلت فيها الديانة الإسلامية بمثابة منارة الإسلام الوسطي في الجمهورية اليمنية، دخل الإسلام إلى المدينة بعدما عاد وفد من حضرموت من زيارة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة في السنة العاشرة من الهجرة، ليتم بعدها إرسال أول شخص للتبشير بالدعوة الإسلامية من قبل النبي وهو زياد بن لبيد البياضي الأنصاري.

تريم
تريم

منذ تلك الفترة تعرفت المدينة على الإسلام الوسطي وبدأت في نشر الدعوة الإسلامية، وبعد ذلك كانت تريم من أوائل المدن التي بايعت الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما شاركت في المعارك التي خاضها جيش المسلمين ضد المرتدين، وتعتبر أبرز تلك المعارك هي معركة حصل النجير.

لاتزال تريم منارة لنشر الدعوة الإسلامية حتى وقتنا الحاضر فقد تخرج منها العديد من علماء الدين، وساهمت في الفترة ما بين القرنين الخامس والسادس الهجري في نشر الدعوة الإسلامية في الهند، وإندونيسيا، من خلال البعثات التعليمية، ويعد أبرز معالمها التعليمية مركز معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم الذي لايزال منارة للدين حتى يومنا الحالي.

معالم تريم السياحية

تمتلك تريم مثلما ذكرنا في السطور السابقة ما يزيد عن 360 مسجد، ولكن من أبرز معالمها السياحية والتي يأتيها السياح من كل مكان هو مسجد المحضار والذي بني على يد عمر المحضار، وأبدع في مئذنته، وتأسس المسجد قبل حوالي 100 عام على قاعدة مربعة، واتخذت مئذنته قالب هرمي مما جعله يتميز عن بقية المساجد، ويعتبر تحفة معمارية.

اشهر القصور في تريم

وكذلك مسجد الجامع الذي يعود تاريخه للفترة ما بين 985م إلى 1011م، ومسجد الوعل الذي أسسه أحمد عباد بن بشر الأنصاري والذي يعتبر من أقدم مساجد تريم، ومسجد الفتح والذي بني على يد الإمام عبد الله بن علوي بن محمد الحداد.

تمتلك المدينة كذلك مكتبة الأحقاق وهي احد المكتبات الأثرية التي تحتوي على نصوص ومخطوطات أثرية قديمة والتي توثق العديد من المحطات التاريخية الهامة، سواء على مستوى التاريخ الإنساني أو مستوى اليمن، كما تمتلك المدينة مجموعة من القصور القديمة التي تعود لملوك وأمراء الحكام الذين مروا بحضاراتهم على اليمن، وأبرز هذه القصور قصر تريم، وقصر القبة، وقصر المنيصورة.

     ونتمنى في الختام أن نكون قد استطعنا أن نعرفكم على مدينة تريم، إحدى المدن التي كان لها دور تاريخي هام خلال بداية الحضارة الإسلامية، وكونها منارة تعليمية حتى وقتنا الحالي، وكانت شاهدة على فترات تاريخية هامة أثرت في التاريخ الإسلامي، ومن هذا المنطلق يمكنك أن تتعرف وبسهولة على جمهورية اليمن لديها من العراقة والأصالة والتاريخ ما يعود للعصر الحجري، وعندما نتكلم في تاريخ اليمن وعراقتها فيجب أن تقرأ بانتباه.

المصدر
"«تريم» مدينة المساجد والقصور اليمنية الطينية"، جريدة الشرق الأوسط، مؤرشف من الأصل في 29 يناير 2018. دار المصطفى للدراسات الإسلامية - نبذة عن مدينة تريم نسخة محفوظة 29 مايو 2011 على موقع واي باك مشين. الموقع الرسمي لمديرية تريم نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2012 على موقع واي باك مشين. عبد القادر بن شيخ العيدروس، "النور السافر عن أخبار القرن العاشر"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي