اليمن قديمأ

تاريخ اليمن قبل الاسلام

تاريخ اليمن القديم

سسناقش في هذا الموضوع تاريخ اليمن قبل الاسلام . استطاعت الأثار التاريخية التي عثر عليها في الأراضي اليمنية، خلال عمليات التنقيب المختلفة أن تثبت أن لهذه الأراضي تاريخ طويل ليس فقط يعود إلى ما قبل الإسلام، ولكن يعود إلى العصور الحجرية كما كشف علماء الأثار الفرنسيون عن الكثير من الدلائل التي تشير إلى أن الإنسان الأول عاش في أجزاء كثيرة من الأراضي اليمنية.

وكذلك كشفت بحثة التنقيب عن الأثار اليمنية الفرنسية، على العديد من الرسومات داخل الكهوف إضافة إلى الكثير من الأدوات التي كان يستخدمها الإنسان القديم، خلال فترة حياته كما أثبتت عمليات التنقيب من البعثة الإيطالية أيضًا عن استيطان الإنسان القديم لليمن، خلال العصر النحاسي والبرونزي وهذا ظهر عبر الأثار الصخرية التي وجدت بالقرب من مدينة زبيد اليمنية.

الممالك اليمنية القديمة

وقعت اليمن تحت حكم العديد من الممالك المختلفة، والتي كانت قد ظهرت ليس فقط قبل الإسلام ولكن قبل الميلاد أيضًا ولعل أبرز تلك الممالك مملكة أوسان، والتي رغم الاختلاف في نشأتها وانتهاء حكمها إلا أن الباحثين يرجحوا أنها ظهرت خلال القرن العاشر قبل الإسلام، وتمركزت واستقرت في وادي مرخة وامتد حكمها حتى وصل إلى بحر العرب وخليج عدن، وعليه فلا يكون غريبًا أن تلك المملكة اتخذت التجارة البحرية أساسًا لحكمها.

واعتمدت اعتمادًا شبه كلي على تجارة البهارات، وكذلك تجارة العطور والبخور ووصل نفوذها التجاري حتى وصل إلى الهند وبعض من دول إفريقيا، ولكن يخبرنا التاريخ أن مملكة أوسان لم تكن ضمن الممالك التي تتخذ العسكرية والمعارك نهجًا في التوسع، مما جعلها عرضة للكثير من الهجمات من مختلف القبائل حتى وقعت أراضي مملكة أوسان تحت حكم مملكة سبأ، خلال القرن السابع قبل الميلاد على الرغم أنهم استطاعوا النهوض بمملكتهم مرة آخرى في القرن الثاني قبل الميلاد، إلى أنه سريعًا ما تم زوال حكمهم مرة آخرى في بداية القرن الأول الميلادي.

ثم يظهر لنا التاريخ اليمني فترة حكم المملكة السبئية، والتي بدأت منذ القرن العاشر قبل الميلاد وكانت المملكة عبارة عن اتحاد بين كل من قبيلة سبأ وقبيلة أربعان، وامتد نفوذ المملكة السبئية من مدينة مأرب شرقًا حتى صنعاء غربًا ثم نجحوا في ضم العديد من أراضي مملكة أوسان، واستمر حكم مملكة سبأ حتى منتصف القرن الثاني الميلادي.

ويعتبر سد مأرب أبرز الإنجازات المعمارية التي لازال موجود حتى يومنا الحالي، والذي كان يعد أكبر تشييد هندسي في الجزيرة العربية وفي فترة المملكة السبئية، شهدت الأراضي اليمنية ازدهار تجاري في التوابل إضافة إلى التجارة في المحاصيل الزراعية، ناهيك عن إقامة العديد من الواحات التي كانت تعتبر استراحات للقوافل التجارية القادمة لليمن في القدم.

وأيضًا شهدت اليمن ظهور مملكة حمير التي بأت منذ سنة 115 قبل الميلاد، والتي اتخذت من مدينة الظفر عاصمة لها وتوسعت حتى وصلت إلى الخليج العربي شرقًا، وإلى الصحراء العربية شمالًا ثم بعد ذلك اتخذوا من صنعاء عاصمة لهم، وأيضًا تولى حكم الأراضي اليمنية مملكة معين وقتبان وحضرموت وكذلك الأحباش والفرس.

مركز الزراعة والصناعة والتجارة والفنون

اعتبرت اليمن في القدم مركزًا للزراعة والصناعة والتجارة والفنون، ولعل أبرز تلك الأشياء التي اشتهرت عن اليمن في فترة ما قبل الإسلام هو التجارة، فجعلها موقعها الجغرافي المتميز بين الأمم العربية مركزًا تجاريًا يمر عليه القوافل التجارية، ووصلت التعاملات والتعاهدات التجارية اليمنية كما تخبرنا الأثار حتى الأراضي الهندية والإفريقية.

ونظرًا للخصوبة العالية التي تتمتع بها الأراضي اليمنية أيضًا، فشهدت اعتماد أهلها بشكل شبه أساسي على زراعة الكثير من محاصيل الخضروات والفواكه، كما صدرت للعالم القديم العديد من المهرة في الفن المعماري، واشتهرت أيضًا بالنقش على الحجار، ويظهر ذلك من خلال التماثيل والمعابد التي تم العثور عليها من قبل البعثات الأجنبية للتنقيب عن الأثار في الأراضي اليمنية.

في الأخير ومن كل ما سبق يمكن أن يتبين لنا الآتي، أن اليمن يعد من الدول الأولى التي عرفت الطريق لبناء الحضارات وأن تاريخها يعود إلى ما قبل الحضارات، والاستقرار الإنساني الذي عرفه الإنسان القديم خاصًة بعد اكتشافه للزراعة، حتى أن تلك الأراضي الطيبة قد عرفت استقرار واستيطان الإنسان الأول الذي وجد خلال العصور الحجرية القديمة، وعليه ليس فقط نحن كعرب يجب أن ننظر بإعجاب لليمن مثلما ينظر إليها الدول الغربية، ولكن بفخر أن لدينا دولة بكل هذا التاريخ الطويل والعراقة والأصالة.

المصدر
أيمن فؤاد سيد (1988). "تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن" الدار المصرية اللبنانية.د/ محمد عبده محمد السروري (2003). "تاريخ اليمن الإسلامي منذ قيام الدولة الصليحية حتى نهاية الدولة الأيوبية ( 429-626 هـ )". صنعاء: مكتبة خالد بن الوليد.د/ حسين عبد الله العمري (1997م). "تاريخ اليمن الحديث والمعاصر 922-1336 هـ / 1516-1918". دمشق: دار الفكر.عبد الواسع بن يحيى الواسعي اليماني (1991). "فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن". مكتبة اليمن الكبرى.عبد الله بن علي الوزير (1985). "تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري – السابع عشر الميلادي" 1045-1090 هـ / 1635-1680 م". بيروت: دار المسيرة للطباعة والصحافة والنشر.فؤاد عبد الغني محمد الشميري (2004). "تاريخ اليمن سياسياً وإعلامياً من خلال النقود العربية الإسلامية للفترة ما بين القرنين الثالث والتاسع". وزارة الثقافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي